لم يكن الأسبوع الماضي الأكثر نجاحاً بالنسبة للمستثمرين المتفائلين (المراهنين على صعود الأسواق). فقد تفاقمت عمليات البيع المكثفة في سوق الأسهم -المرتبطة بمخاوف تتعلق بالذكاء الاصطناعي- بفعل الحديث عن تصاعد التضخم الناجم عن الارتفاع المحموم في أسعار النفط الخام.
ويُتوقع أن يكون هذا الأسبوع حافلاً للغاية، حيث يشهد تزامناً غير مسبوق لصدور بيانات اقتصادية كلية جوهرية وإعلانات عن أرباح الشركات. وسيتعين على المستثمرين التعامل مع قرارات ثلاثة من أهم البنوك المركزية في العالم: الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الأربعاء)، والبنك المركزي الأوروبي (الخميس)، وبنك اليابان (الجمعة).
ومن منظور الأسس الاقتصادية، ستكون بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) -وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي- حاسمة للغاية، خاصة وأنها تتزامن مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو ومؤشرات التضخم في الاقتصادات الكبرى بالقارة الأوروبية يوم الجمعة.
وفي الوقت ذاته، تدخل الأسواق المرحلة الأكثر أهمية في موسم إعلانات الأرباح في "وول ستريت"، حيث ستكشف كبرى شركات التكنولوجيا، مثل "ألفابت" (Alphabet) و"مايكروسوفت" (Microsoft)، عن نتائجها المالية. ونظراً لكثافة المحفزات المحتملة، يجدر إيلاء اهتمام خاص لأزواج وأدوات مالية مثل زوج اليورو/دولار (EURUSD)، ومؤشر "ناسداك 100" (US100)، وزوج الدولار/ين (USDJPY) خلال الأيام المقبلة.
EURUSD
سيكون هذا الزوج العملي الرئيسي في قلب تقلبات السوق هذا الأسبوع؛ إذ سيتحدد مسار التداول بشكل أساسي بناءً على التفاعل بين قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء، واجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.
وسيبحث المستثمرون عن مؤشرات حول التوجهات المتوقعة لنهاية العام، في ظل عدم توقع أي تغييرات في أسعار الفائدة حالياً، وذلك بعد الزيادات التي أُقرت في سبتمبر. وإلى جانب السياسة النقدية، ستخضع تقييمات الأصول لاختبار حقيقي في ضوء البيانات الاقتصادية الفعلية.
ففي يوم الخميس، ستصدر تقارير هامة حول الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، بينما ستنتقل الأنظار في اليوم التالي إلى أوروبا، حيث سيتم الكشف عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، إلى جانب تقديرات أولية للتضخم في عدد من اقتصاداتها.
وكما شهدنا مراراً في الماضي، فإن الصدور المتزامن لمؤشرات النمو والتضخم الرئيسية على جانبي المحيط الأطلسي، بالتزامن مع اجتماعات البنوك المركزية، يشكل محفزاً قوياً لحركة رؤوس الأموال، مما يدفع نحو إعادة تقييم سريعة للتوقعات المتعلقة بالفوارق في أسعار الفائدة.
US100 (Nasdaq 100 fut.)
بالنسبة لمؤشر قطاع التكنولوجيا، يقترب اختبار القوة الحاسم لاتجاهٍ بدأ يفقد زخمه تدريجياً. وفي حين أن بيئة أسعار الفائدة -التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي (يوم الأربعاء)- تظل عاملاً جوهرياً في تشكيل معنويات السوق على المدى المتوسط تجاه تقييمات شركات النمو، إلا أن هذا الأسبوع سيكون خاضعاً بلا شك لهيمنة موسم إعلانات الأرباح الفصلية.
ستكشف شركتا "ألفابت" (Alphabet) و"مايكروسوفت" (Microsoft) عن نتائجهما بعد إغلاق جلسة الأربعاء، بينما ستعلن "أمازون" (Amazon) و"إنتل" (Intel) عن تقاريرهما يوم الخميس (لتنضم بذلك إلى شركات عملاقة أخرى مثل "بوينغ" و"فيزا" التي ستعلن نتائجها يوم الثلاثاء). وسيقوم السوق بفحص دقيق ومكثف لمؤشرات مثل زخم الإيرادات، والإنفاق على الحوسبة السحابية، وتحقيق الأرباح من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشير التجارب السابقة إلى أنه في ظل التوقعات المرتفعة التي تسيطر حالياً على "وول ستريت"، فإن أي خيبة أمل -حتى وإن كانت طفيفة- فيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية للشركات، قد تكون ذريعة لحدوث تراجعات حادة في المؤشرات الرئيسية. ومع ذلك، سينصب تركيز المستثمرين في هذه المرحلة بشكل أساسي على الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومدى القدرة على تحقيق عوائد مالية منها.
USDJPY
يمثل هذا الأسبوع سيناريو نموذجياً قد يؤدي إلى تقلبات حادة في قيمة الين الياباني، الذي يجد نفسه محاصراً بين ضغوط من جانبين؛ فمن ناحية، ستحدد قرارات الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء والبيانات الاقتصادية الأمريكية يوم الخميس مسار الدولار واتجاه عوائد السندات الأمريكية. ومن ناحية أخرى، يترقب السوق قرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة صباح يوم الجمعة.
ورغم أنه لا يُتوقع حالياً رفع أسعار الفائدة، إلا أن أي إشارات تدل على استعداد بنك اليابان لاتخاذ خطوة كهذه قبل نهاية العام قد تمنح دعماً للين.
تاريخياً، غالباً ما أدى تزامن اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في أسبوع واحد إلى تحركات كبيرة وحادة في زوج الدولار/ين. وأي انحراف عن التوقعات السائدة -سواء كان ذلك عبر تبني طوكيو لنبرة أكثر تشدداً من المتوقع، أو ظهور تباين في بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي- سيضع المستويات الفنية الحالية تحت الاختبار، وقد يؤدي إلى تصفية مفاجئة لمراكز المضاربة القائمة على استراتيجية "تجارة الفارق" (carry trade).
ملخص يومي: النفط عند أعلى مستوياته في خمسة أشهر، والمؤشرات تحت الضغط (23 أكتوبر 2026)
افتتاح السوق الأمريكية: تراجع إضافي في وول ستريت، خام برنت يتجاوز 111 دولاراً، واستمرار التصحيح في قطاع الذكاء الاصطناعي (14 أكتوبر 2026)
من قد يفاجئنا بنتائجه الأسبوع المقبل؟
عاجل: تباطؤ في فرنسا، وصمود في ألمانيا. اليورو يهبط دون مستوى 1.12